السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
4
فقه الحدود والتعزيرات
وفي موثّقة سماعة ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ليس بوليّ لي من أكل مال مؤمن حراماً . » « 1 » وغير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المعنى . « 2 » ثمّ إنّ السرقة إحدى من تلك الطرق الباطلة شرعاً وعقلًا ، ولها إطلاقان : إطلاق خاصّ ، وهو الذي يشتمل على الشرائط الآتية ، وعقوبته القطع ؛ وإطلاق عامّ يشمل كلّ استيلاء على أموال الناس بغير حقّ ، ويدخل فيه كلّ سرقة لم تتوفّر فيها شروط الحدّ أو درئ الحدّ فيها للشبهة التي يعاقب فيها بالتعزير على ما رآه الحاكم صالحاً بحسبها . واستعملت هذه الكلمة بمعناها العامّ في بعض النصوص ؛ مثل ما رواه إسماعيل بن كثير بن سام ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : السرّاق ثلاثة : مانع الزكاة ، ومستحلّ مهور النساء ، وكذلك من استدان ديناً ولم ينو قضاءه . » « 3 » ثمّ إنّ العلماء يعنون عناية تامّة بالبحث عن الجرائم المعاقب عليها بحدّ أو قصاص ، فيبيّنون أركان تلك الجرائم وشروطها ويفصّلون أحكامها ، وأمّا الجرائم المعاقب عليها بالتعزير فلا يعنون بها تلك العناية ولا يتعرّضون إلّا للمهمّ منها ، ولعلّ ذلك لكون تحديد العقوبات فيها موكولًا إلى رأي الحاكم ويختلف النظر فيها باختلاف الأوضاع والشرائط . وعلى هذا فمحطّ البحث هنا هو السرقة بمعناها الخاصّ ، وأمّا البحث عنها بمعناها العامّ فلا يقع إلّا استطراداً وبنحو الإجمال . وكيف كان ، فإنّ السرقة حرام شرعاً ، بل حرمتها من ضروريّات الدين ؛ والأصل فيها هو ما يستفاد من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 ، ج 17 ، ص 81 . ( 2 ) - راجع : نفس المصدر ، الباب 77 من أبواب جهاد النفس ، ح 14 ، ج 16 ، ص 50 ؛ وكذا : الباب 78 منها ، ح 4 و 6 ، ص 53 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 27 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 293 .